محمد بن جرير الطبري

4

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ستة عشر شهرا ، ثم وجه نحو الكعبة قبل بدر بشهرين . وقال آخرون بما : حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عثمان بن سعد الكاتب ، قال : ثنا أنس بن مالك قال : صلى نبي الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس تسعة أشهر أو عشرة أشهر . فبينما هو قائم يصلي الظهر بالمدينة وقد صلى ركعتين نحو بيت المقدس ، انصرف بوجهه إلى الكعبة ، فقال السفهاء : ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها . وقال آخرون بما : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا المسعودي ، عن عمرو بن مرة ، عن ابن أبي ليلى ، عن معاذ بن جبل : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ، فصلى نحو بيت المقدس ثلاثة عشر شهرا . حدثنا أحمد بن المقدام العجلي ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت أبي ، قال : ثنا قتادة ، عن سعيد بن المسيب أن الأَنصار صلت القبلة الأَولى قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث حجج ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى القبلة الأَولى بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا أو كما قال ، وكلا الحديثين يحدث قتادة عن سعيد . ذكر السبب الذي كان من أجله يصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس قبل أن يفرض عليه التوجه شطر الكعبة اختلف أهل العلم في ذلك فقال بعضهم : كان ذلك باختيار من النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح أبو تميلة قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن عكرمة ، وعن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، والحسن البصري قالا : أول ما نسخ من القرآن القبلة ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقبل صخرة بيت المقدس وهي قبلة اليهود ، فاستقبلها النبي صلى الله عليه وسلم سبعة عشر شهرا ، ليؤمنوا به ويتبعوه ، ويدعوا بذلك الأميين من العرب ، فقال الله عز وجل : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها يعنون بيت المقدس . قال الربيع قال أبو العالية : إن نبي الله خير أن يوجه وجهه حيث شاء ، فاختار بيت القدس لكي يتألف أهل الكتاب ، فكانت قبلته ستة عشر شهرا ، وهو في ذلك يقلب وجهه في السماء ثم وجهه الله إلى البيت الحرام . وقال آخرون : بل كان فعل ذلك من النبي ، وأصحابه بفرض الله عز ذكره عليهم . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن علي أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وكان أكثر أهلها اليهود ، أمره الله أن يستقل بيت المقدس ، ففرحت اليهود فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم عليه السلام ، وكان يدعو وينظر إلى السماء ، فأنزل الله عز وجل : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ الآية ، فارتاب من ذلك اليهود ، وقالوا : ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها فأنزل الله عز وجل : قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما صلى إلى الكعبة ، ثم صرف إلى بيت المقدس ، فصلت الأَنصار نحو بيت المقدس قبل قدومه ثلاث حجج وصلى بعد قدومه ستة عشر شهرا ، ثم ولاه الله جل ثناؤه إلى الكعبة . ذكر السبب الذي من أجله قال من قال ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها اختلف أهل التأويل في ذلك ، فروي عن ابن عباس فيه قولان أحدهما ما : حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال ذلك قوم من اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا له : ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك ؛ يريدون فتنته دينه . والقول الآخر : ما ذكرت من حديث علي بن أبي طلحة عنه الذي مضى قبل 000 ابن عباس قال : لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة قوله : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قال : صلت الأَنصار نحو بيت المقدس حولين قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وصلى نبي الله صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة مهاجرا نحو بيت المقدس ستة